يتعرض معظم الناس على الرغم من أنهم يتمتعون بسلوكيات اجتماعية و عاطفية طبيعية إلى أطوار من الكرب الشديد : كوفاة عزيز أو قريب و الصعوبات المالية ، و اعتلال الصحة ، و القلق و جميع ما تم ذكره يشكل جزءاً من الحياة .
فإذا صادف أن واجه المرء أكثر من عامل واحد من العوامل السابقة فإنه يُصاب بمعاناة عاطفية و عقلية، و رغم أن هذه الأوقات من الكرب قد لا تُسبب اضطراباً عقلياً و جسمياً ، فإنها تستطيع أن تلعب دوراً هاماً في جعل الإنسان أكثر عرضة للمرض .
التخلص من التوتر
يتمتع بعض الناس بمقدرة كبيرة على تحمل أعباء و ضغوطات الحياة ، فيبدون طبيعيين و يتصرفون بهدوء و اتزان مهما كانت ظروفهم سيئة .
و على عكس هؤلاء هناك أشخاص يتوترون و يغضبون و يعانون و كأن مأساة كبيرة حلت بهم بمجرد أنهم تعرضوا لمشاكل مزعجة قد تكون تافهة أحياناً ، فإذا كنت أنت من الفئة الانفعالية المتوترة فتذكر أن الانفعالات الشديدة تؤثر على الجسم :-
فهي تؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الأدرينالين (Adrenaline) ، و هذا بدوره يؤدي إلى ازدياد تواتر التنفس و تسرع دقات القلب و ارتفاع ضغط الدم و توتر العضلات و غير ذلك ، مما يضر من حيث النتيجة بالشخص المتوتر ، خاصة إذا كان مصاباً بأحد الأمراض القلبية حيث يؤدي ارتفاع التوتر الشرياني إلى مضاعفات قد تكون خطيرة .
لذلك ينصح في مثل هذه الحالات باللجوء الفوري إلى خفض ضغط الدم قبل حدوث أي تطور ضار .
تمرين يفيد في استرخاء العضلات المتوترة
هذا التمرين بسيط و يمكن إجراؤه في أي وقت و أي مكان و هو مفيد جداً :-
- إخلع أية ملابس ضاغطة أو مزعجة لك .
- استلق على ظهرك فوق الأرض مباشرة في غرفة دافئة و هادئة ذات نور خفيف .
- إغمض عينيك ثم شد عضلات وجهك و دعها تسترخي عدة مرات .
- إرفع رأسك بهدوء و انظر باتجاه قدميك ، ثم أرجع رأسك إلى وضعه فوق الأرض و اترك كل عضلات رأسك و عنقك تسترخي ، ثم كرر ذلك عدة مرات .
- إضغط كتفيك باتجاه الأرض جيداً ثم استرخ تماماً ، وكرر عدة مرات .
- إفرد أصابع يديك ، و امدد ذراعيك إلى الجانب و شدهما بقوة ثم استرخ و كرر ذلك عدة مرات .
- إرفع أسفل ظهرك عن الأرض مستنداً على رجليك و كتفيك و يديك ، و اثبت لحظة ثم استرخ من جديد ، و كرر عدة مرات .
- ضم رجليك إلى جانب بعضهما و افردهما تماماً و حاول أن تفرد قدميك أيضاً بقدر ما تستطيع و اضغط عضلاتك ثم استرخ وكرر عدة مرات .
يمكنك أن تفعل هذه التمارين مرة أخرى وأنت منبطح على بطنك، واجعل كامل التمرين يستغرق حوالي عشرة دقائق .
التعامل مع الأزمات
أياً كان وضعك الصحي أو حالتك الذهنية أو مركزك الاجتماعي ، فمن الأفضل إن تعرضت إلى أزمة أن تتعامل معها كما يلي :
- فكر بالوضع كما هو ، و انسَ الماضي ، و حاول أن تكون فاعلاً في حل المشكلة و في تشكيل الأحداث التالية ، و لا تفكر بشأن المستقبل فهو خارج عن نطاق سيطرتك ، بمعنى آخر حاول أن تتعامل مع الأزمة كما هي .
- حاول أن تُجزىء مشاكلك ( أو مشكلتك ) و ابدأ بحلها واحدة بعد الأخرى ( أو جزء بعد الآخر ) .
- إذا وجدت أن ذلك مفيد ، ناقش الأمر مع عائلتك و أصدقائك ، و استمع إلى آرائهم و نصائحهم ، و لكن لا تحملهم مسؤوليات مشاكلك .
- إذا وجدت حلاً مناسباً لمشكلتك ، فنفذه بشكل إيجابي و دون تأخير ، و لا تشتت تفكيرك في حلول .
- إذا وجدت نفسك قد بدأت بالانعزال فاشغل نفسك و عقلك بالعلاقات الاجتماعية أياً كان نوعها و لا تستسلم للعزلة .
- لا تكن عنيداً في مواقفك ، و لا تحمل الآخرين المسؤولية عن مشكلتك حتى لو كان لهم دور فيها . فإن الكره و العداء المكبوتين لن يحققا لك شيئاً .
- ركز على أن تريح نفسك بالقدر الكافي كل يوم ، و حاول أن تسترخي .
- حاول ممارسة حياتك بنفس الطريقة المعتادة .
- حاول أن تنام في أوقاتك المعتادة ، و خذ نصيبك المعتاد من النوم و الراحة و لا تأخذ مشاكلك معك إلى السرير .
- اعترف لنفسك أنك في أزمة حقيقية ، و لا تكن مغروراً و مكابراً ، و اطلب مساعدة المخلصين لك إن أمكنك ذلك .
- لا تشعر أبداً بالإحباط ، و كن متفائلاً إيجابياً و لا تثقل نفسك بالهموم و لا تتصور أنك لن تخرج من أزمتك أبداً .
- يمكنك أن تلجأ إلى شخص خبير بالحياة أو يمتلك ثقافة دينية عالية ، و متعاطف معك ، و اشرح له أزمتك و هو سيقترح عليك حلاً يريحك .
أثر الضغوط النفسية الشديدة على الجسم و العقل
لقد أثبتت الدراسات أن أي تغيير في أسلوب الحياة اليومي ، سواء كان هذا التغيير مفيداً ام ضاراً ، فإنه سيؤثر على القدرات الجسمية و العاطفية و العقلية.
فإذا وقع المرء تحت ضغوط نفسية شديدة ( إجهاد نفسي ) ، فإن جميع أجهزة جسمه ستتأثر بذلك ، وفيما يلي أهم المضاعفات الناتجة عن الضغوط النفسية الشديدة ، و إن كانت العلاقة بين السبب والنتيجة غير واضحة دائماً : -
- الأثر على جهاز الهضم : إن كثيراً من الأمراض الهضمية يسببها أو يثيرها الضغط النفسي الشديد ، مثل مشاكل المعدة و اضطرابات الأمعاء و الأثني عشر و التهاب القولون التقرحي و تهيج الأمعاء الغليظة و الإمساك و غيرها .
- الأثر على أعضاء التناسل : تؤثر الضغوط النفسية على مقدرة الرجال الجنسية ، و أكثر ما يكون الأمر واضحاً هو في عدم مقدرة الرجل على الانتصاب الجيد ، و حدوث القذف السريع . أما تأثيرها على المرأة فتؤدي إلى اضطرابات الطمث أو غياب الدورة .
- الأثر على المثانة : تتهيج المثانة عند كثير من الأشخاص عندما يتعرضون لضغوط نفسية شديدة .
- الأثر على الجلد : يُصاب كثير من الأشخاص عندما يتعرضون لضغوط نفسية بالدمامل و أحياناً باندفاعات جلدية مثل الصدف أو ما يشبه ذلك .
- الأثر على الدماغ : إن الضغط النفسي قد يؤدي إلى مشاكل عاطفية و سلوكية مثل القلق و الكبت .
- الأثر على الشعر : إن الضغط النفسي يؤدي أحياناً إلى تساقط الشعر بكميات كبيرة و قد يؤدي إلى الصلع في آخر المطاف .
- الأثر على الفم : يؤدي الضغط النفسي إلى إصابة باطن الفم بالقلاع والحزاز المنبسط و القرحات الأخرى عند كثير من الأشخاص .
- الأثر على الرئتين : يؤثر الضغط النفسي على الرئتين بطريقة ما . وتزداد حالة المصابين بالربو سوءاً كلما تعرضوا لضغوط نفسية .
- الأثر على القلب :يؤثر الضغط النفسي على القلب فمعدل الهجمات القلبية و الذبحات و ضربات القلب كلها تزداد نتيجة الضغوط النفسية .
- الأثر على العضلات : يزداد نفضان العضلات و تزداد الارتعاشات العضلية (عند المصابين بداء باركنسون مثلاً ) تحت تأثير الضغوط النفسية .
و لهذا و نظراً لعدم تمكنك من تفادي الكرب على الدوام ، فإن عليك أن تطور موقفاً عقلياً صحيحاً يمنع عقلك و جسمك من التدهور ، لأن المرء إذا لم يتمكن من التأقلم الجيد عندما يكون معرضاً للكرب الشديد فإنه يصاب باضطراب عقلي قد يكون واضحاً .
و بغية تحمل توترات الأطوار الصعبة في الحياة فإن كل إنسان يحتاج لتأقلم ذهني سليم إضافة للجسم السليم .