يا له من إحساس يحرمنا البهجة عند لدغة نحلة ، أو وخز إبرة ، أو لسعة أحد الحروق ومع ذلك فكل منها مفيد وتجربة لها قيمتها . فكل منها إنذار بأن الجسم قد أُصيب .
و الألم هو أكثر الأحاسيس التي نلاحظها والتي تنبع من الجلد أما أحاسيس اللمس والحرارة والبرودة ، فهي أقل ثباتاً . وإلى جوار ذلك فإنها تُحدث تقريراً لا يتوقف عما يحيط بالجسم وما تنقله الأعصاب إلى المخ ، حيث تصبح جزءاً من الخبرة التي نعيها .
و الألم إلى جوار أنه ينبع من الجلد ، قد ينبع أيضاً من الأنسجة الأعمق مثل العضلات ، والعظام والأعضاء الموجودة داخل الصدر و البطن . ومثل هذا الألم يُعتبر دليلاً على إصابة الأنسجة أو مرضها .وهو أيضاً تحذير بأن جزءاً من الجسم يحتاج إلى الرعاية وعادة ما يكون نوع الألم الذي نعانيه مميز للعضو المصاب .
حساسية الجلد
من الغريب أن قدرة الجلد على الإحساس بأسباب الإثارة المؤلمة مثل وخزة إبرة ، ليست شاملة لكل سطح الجلد ، ويمكن توضيح هذا بسهولة :
- ارسم أولا خطاً رفيعاً طوله نصف سنتيمتر على جلد أحد ساعديك .
- اضغط بعد ذلك بخفة بطرف إبرة نظيفة حادة على الجلد على ناحية واحدة منه عند الطرف السفلي لهذا الخط . ولاحظ في مخيلتك وذهنك شدة الألم الذي أحسسته .
- ثم حرك طرف الإبرة مسافة ضئيلة عبر الخط ، واضغط بها أيضا بخفة على الجلد ، وسجل ملاحظة أخرى حول شدة الألم .
وبعد أن تكون قد فعلت ذلك حوالي ست مرات ، سترى بوضوح أن جزء كبيراً من سطح الجلد غير حساس نسبياً لوخز الإبرة : أما المناطق الحساسة ، وهي فعلاً شديدة الحساسية ، فهي صغيرة حقاً ولكن ليس هناك العديد منها .
و بواسطة تكنيك مماثل لذلك الذي استعملت فيه الإبرة ، ولكن باستعمال شوكة دقيقة ، يمكن أن نوضح أن الإحساس باللمس هو أيضاً محدود ببقع محددة على سطح الجلد ، ويمكن أن توضح قضبان معدنية صغيرة ( دافئة أو باردة ) نفس الظاهرة بالنسبة للحرارة والبرودة .
ويمكن استعمال نتائج فحص مربع صغير من الجلد للبحث عن النقط الحساسة لأساليب الإثارة المختلفة برسم خريطة للجلد توضح توزيع النقط الحساسة ، وتوضح أنها مستقلة عن بعضها بعضاً .
أعضـاء الاستقبال الجلدية
تنتج حساسية الجلد لمختلف أنواع المثيرات عن وجود أعضاء الاستقبال الجلدية , ويمكن تمييز سبعة أنواع مختلفة منها على الأقل ، ويُعتقد أن كل نوع منها حساس لأحد أنواع الإثارة فقط :
- اللمس : هناك نوعان من أعضاء الاستقبال معنيان بإحساس اللمس وهما ( بصيلة مايسنر اللماسة ) و ( قرص مركل ) , وكلاهما يوجد تحت طبقة الإنبات قريباً من سطح الجلد و الموجودة في بشرة الجلد مباشرة .
- البرودة : ومن المعتقد أن هذا الإحساس نتيجة لإثارة أعضاء استقبال البرودة التي تُسمى ( انتفاخ كراوس الطرفي ) وهي أعضاء كروية أو قريبة من الشكل الكروي . و هنالك الكثير منها على اللسان و الشفتين .
- الحرارة : إن الأعضاء المسؤولة عن استقبال الاستثارة الحرارية ، يعتقد أنها تكوينات تُسمى نسبة إلى إخصائي التشريح الإيطالي( رافیني ) الذي اكتشفها ، وتقع هذه التكوينات عميقة في الجلد .
- الضغط : إن المسؤول عن إحساس الضغط هو عضو مُستقبل كبير يُسمى ( بصيلة باکسیني ) وتوجـد مستقبلات للضغط أصغر بكثير وتُسمى ( بصيلات جـولجي مازوني ) وهي موجودة أقرب إلى سطح الجلد
- الألم: كان المُعتقد قديماً أن الإحساس بالألم ينتج عن الإثارة الزائدة لأي واحد من أنواع المستقبلات ، ولكن المعتقد الآن أن الإحساس بالألم ينتج عن إثارة ( الألياف العصبية العارية ) المنتشرة في الأنسجة.
الإحسـاس باللـمـس
إن الإحساس باللمس هام بصفة خاصة لأنه يقدم قدراً كبيراً من المعلومات حول الجو المحيط بالجسم . ذلك أن ملامسة أي شي مع سطح الجسم ، يُصبح واضحاً في الحال ، وإذا تبين أن هذا التلامس ضار ، فإن فعلاً ما يُمكن اتخاذه لملافاة ذلك .
ولكن سرعان ما تفشل إثارة دائمة باللمس في إحداث إحساس واع . فرغم أن الملابس تلامس سطح أجسادنا بصورة دائمة ، وهي تثير بصيلات مايسنر بلا جدال ، إلا أننا لا نلاحظ وجودها إذا كانت ملائمة لأجسادنا تماماً .
فالإحساس باللمس بالتعاون مع الإحساس بالضغط ، يمداننا بملكة تمييز الأشياء ، وهي القدرة على معرفة الأشياء التي نمسكها في أيدينا ولا نراها .
وكثيرون منا لعبوا ألعاباً تختبر هذه القدرة ، ويتم فيها تسليم أشياء في الظلام ، وعلينا أن نميز أكبر عدد ممكن منها .
الإحساس بدرجـة الحـرارة
إن النقط الموجودة على الجلد والحساسة للبرودة تزيد في العدد على النقط الحساسة للدفء حوالى نسبة أربعة إلى واحد . ومع ذلك فهي قليلة حقاً على هذه الأجزاء من الجسم التي تتعرض بصورة طبيعية للهواء مثل اليدين و الوجه .
ومن الظواهر الباعثة على الاهتمام في الإحساس بدرجة الحرارة ، السرعة التي يتم بها التأقلم :
ضع يدك اليسرى في وعاء به ماء بارد ، ويدك اليمنى في وعاء به ماء ساخن . اترك يديك هناك لمدة دقيقة أو اثنتين ، ثم ضعهما الآن في وعاء به ماء فاتر ، تجد أن اليد اليسرى ستحس الماء الفاتر على أنه دافي ، بينما اليد اليمنى ستتحسس البرودة في نفس الماء .
الإحساس بالألـم
إن الإحساس باللمس، وبالضغط ، وبالحرارة ، و بالبرودة، يساعد على تزويد الجسم بالمعلومات حول الجو الذي يكتنفه . وهي أحاسيس قلما تكون غير سارة .
أما الإحساس بالألم فهو مختلف جداً ، لأنه بصفة عامة تحذير بأن جزءاً من أجزاء الجسم في خطر و يمكن إدراك ثلاثة أنواع مختلفة من الألم ، وهي :
- الألم الجلدي : وينبع من الجلد كنتيجة لبعض أنواع الإصابة السطحية
- الألم العميق : مثل الذي نحس به أثناء نوبة تقلص عضلي ، أو حين تكسر إحدى العظام، و ينبع هذا النوع من الأنسجة العميقة.
- الألم الأحشائي : ويصدر عن الأعضاء الداخلية حين يصيب المرض وظائفها باضطراب
معبر الإحساس الى المخ
حين تتم استثارة مُستقبل عن طريق إثارة معينة ، ويتم استجابة المستقبل ، فإنه يشع ومضات عصبية و تمر هذه الومضات عبر الأعصاب الجلدية إلى الحبل الشوكي ومنه إلى المخ . وهنا يتم إدراكها على أنها أحاسيس في الشعور ( اليقظة ) .